بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وبعــد:
مثار الشبهة :
1- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرني عوف عن الحسن قال : " لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتمر أصحابه فقالوا : تربصوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم لعله عرج به ، قال : فتربصوا حتى ربا بطنه ، فقال أبو بكر من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت " ، وهذه الرواية تم تخريجها بعدة طرق ..لكن كلها ضعيفة ، وفيها علل بإذن الله ، فلا بأس من تلك الرواية .
2-وفي حديث عكرمة : " توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين فحبس بقية يومه وليلته والغد، حتى دفن ليلة الثلاثاء ، وقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت، ولكنه عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، والله لا يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم ، فلم يزل عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه مما توعد ويقول، فقام العباس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، وإنه لبشر ، وإنه يأسن كما يأسن البشر، أي قوم، فادفنوا صاحبكم " ، وذكرت تلك الرواية باسناد آخر وهو : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني أنس بن مالك قال : " لما توفي رسول.... "
الـــــــــــــــرد
بخصوص الحديث الأول :
عن عبد الله البهى قال : (إن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات لم يدفن حتى ربا بطنه وأنثنت خنصراه)
والحديث بهذا الإسناد منقطع ، منكر .
فإن عبد الله البهي من التابعين ، ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يشهد وفاته ، ولم يذكر من حدثه بذلك .
ثم إن أهل العلم مختلفون في توثيقه حتى قال فيه أبو حاتم :" لا يحتج بحديثه ، وهو مضطرب الحديث " انتهى من "العلل" لابن أبي حاتم (2/48) .
وقال ابن القيسرانى فى ذخيرة الحفاظ ( 2/875 ) : مرسل والحكاية مشهورة .
و قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء (9/160) : خبر منكر ، منقطع الإسناد .
وبخصوص المتن فهو فاسد لأنه يتعارض مع الكثير من الأحاديث الصحيحة التي تؤكد على أن النبي صلى الله عليه وسلم محفوظ من كل ناقصة، وأن بدنه الشريف مصان إلى يوم القيامة، كيف لا والأرض لا تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام !!! ...
فقد ثبت ان سأل الصحابة رضوان الله عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْك وَقَدْ أَرَمْتَ؟! - يَعْنِي: قَدْ بَلِيتَ- ، فَقَالَ: ( إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ )
والحديث لما رواه وكيع بن الجراح كاد أن يقتل تبعا له، حيث أنكر كل أهل العلم عليه ذلك.
قال الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (7/570) :" فَهَذِهِ زَلَّةُ عَالِمٍ ، فَمَا لِوَكِيْعٍ وَلِرِوَايَةِ هَذَا الخَبَرِ المُنْكَرِ ، المُنْقَطِعِ الإِسْنَادِ! كَادَتْ نَفْسُهُ أَنْ تَذْهَبَ غَلَطاً " انتهى .
وحتى لو سلمنا بصحة هذه الرواية، فالمعنى أنه قد يحصل ما يحصل عادة للأموات، رغم أن هذا يستحيل بحق النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه على فرض تحلل جزء يسير من جسمه الطاهر فهذا لا يعني أن الأوض ستحلل كل الجسد وتأكله،لأن أكل الأرض لأجساد الأنبياء مستحيل مطلقا...
أما الحديث الثاني :
(فقام العباس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، وإنه لبشر ، وإنه يأسن كما يأسن البشر).
إسناده منقطع ، حيث إن عكرمة لم يدرك العباس رضي الله عنه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق