شبهات النصارى والملحدين

السبت، 28 نوفمبر 2020

الأحرف السبعة والقراءات العشر ، هل هي تحريف ؟

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعـــــــد :


كلنا يعلم أن اختلاف بعض الكلمات في بعض الايات يعزو الى اختلاف القراءات واختلاف الأحرف، فما معنى أحرف وما معنى قراءات ؟

ورد في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَىَ غَيْرِ مَا أَقْرَؤهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأَنِيهَا. فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ. ثُمّ أَمْهَلْتُهُ حَتّى انْصَرَفَ. ثُمّ لَبّبْتُهُ بِرِدَائِهِ. فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَىَ غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَرْسِلْهُ. اقْرَأْ" فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمّ قَالَ لِيَ: "اقْرَأْ" فَقَرَأْتُ. فَقَالَ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ. إِنّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. فَاقْرَأُوا مَا تَيَسّرَ مِنْهُ".ـ وفي رواية- على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وثبت فيهما أيضا من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ".


أولا اختلاف الأحرف ، معنى أحرف في اللغة العربية أوجه، وهذه الأحرف أو الأوجه أقرها النبي صلى الله عليه وسلم، وكان السبب في إقرارها اتساع رقعة البلاد الإسلامية بعد دخول أمم وقبائل في الاسلام، بحيث وجد من هذه القبائل والامم من هو أعجمي لم يستقم لسانه مع اللغة العربية السليمة، لذلك كان كان النطق يختلف أحيانا من منطقة الى أخرى غير أن المعنى واحد لن يتغير، ونظرا لرحمة الإسلام ورحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتم إجبارهم على التقيد بالنطق الأصلي الواحد، بل أقر لهم بنطق ما استعصى عليهم نطقه مادام لم يخرج الآية عن المعنى والهدف الأصلي والمشروع منها.

أما القراءات :
مفردها قراءة وهي: وجهٌ من وجوه النطق بكلمات القرآن الكريم، يختصّ به أحد الأئمة مخالفاً غيره في طريقة وكيفيّة النطق بالحروف، أو في الهيئة المتعلّقة بالنطق، مع اتّفاق الطرق والروايات عنه.


ومعلوم ان الكلمة تُقرأ على أكثر من وجه، وكله يؤدي إلى نفس المعنى بلا تضاد ، سواء في المعنى أو في التشريع والأحكام . بل إن بعضها يصدق بعضها الآخر ويبين مغزاه، وقد تتنوع معاني بعض القراءات فيفيد كل منها حكما يحقق مقصدا من مقاصد الشرع ومصلحة من مصالح العباد، مع اتساق معانيها وائتلاف مراسيها وانتظامها في وحدة تشريع محكمة كاملة لا تعارض بينها ولا تضارب فيها.
والصحابة اصلا كما هو معروف لم يكونوا من منطقة واحدة، بل من مناطق متفرقة من الكرة الأرضية، وبالتالي اختلفت ألسنتهم ، واختلف نطقهم للكلمات. بل حتى العرب أنفسهم اختلفت لهجاتهم في ذلك الوقت.
من هنا نستشف العلاقة بين القراءات العشر والاخرف السبعة، فنقول أن القراءات العشرة مستنبطة من الأحرف السبعة وتابعة لها.

شبهة مقتل عثمان بن عفان بسبب حرق المصاحف !

 بسم الله الرحمن الرحيم ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعــــــد :


كثيرا ما يردد أعداء الإسلام من رافضة ونصارى وملحدين ادعاء أن من بين الأسباب المهمة التي أدت إلى مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه  حرقه المصاحف وإتلافه لها !!!


والــــرد بإذن الله تعالى سيكون مختصرا كالآتي : 


 فتنة عظيمة شهدتها الجزيرة العربية في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، كان مسببها الرئيسي اليهود.

من المتعارف عليه عند علماء المسلمين أن عثمان رضي الله عنه إنما قُتل بسبب بعض المآخذ التي أخذت عليه ظلما وزورا، وسبب إقدام عامة الناس وغوغائهم على فعلهم الشنيع ذاك ما تم حشو عقولهم به وتعبئتهم ضده من طرف المدعو عبد الله ابن سبآ الذي كان يهوديا متخفيا (منافق ) يظهر الاسلام ويبطن الشر، ويكيد للاسلام والمسلمين، فبعد تولي عثمان بن عفان الخلافة تم تحريض الحشود وتأجيج الفتن، وقُذفت الشبهات والمفتريات  في قلوب الغوغاء والعامة، فثاروا، وعمدوا إلى خليفتهم الشرعي وقتلوه.

 ولو نظرنا في فتنة مقتل عثمان - رضي الله عنه - لوجدنا أن بدايتها كانت مجرد آراء في الاعتراض على سياسات معينة، ثم تفاقمت بفعل أعداءٍ ملأ الحقد قلوبهم، فاندسوا في صفوف الدهماء والرعاع، يؤلبونهم ويحرضونهم على الخروج على عثمان - رضي الله عنه -، كان على رأسهم: ابن السوداء (عبد الله بن سبأ اليهودي) الذي لقب بالموت الأسود، وكان على رأس طلائع الخارجين على عثمان، ينفخ في نار الفتنة، ويقطع الطريق على أيِّ مبادرة لرد العدوان عن عثمان - رضي الله عنه -، ويُحَرِّض عامة الناس، ويضخم الأخطاء، ويتخذ الكذب والأباطيل والإشاعات سبيلاً إلى ما يريد؛حتى بلغ ما تمنى، وكان أخزاه الله - تعالى -من جملة من اقتحموا الدار على عثمان - رضي الله عنه -، وخنقه خنقاً شديداً(انظر: مصنف ابن أبي شيبة (7-520) برقم (37690) وتاريخ الطبري (2-671) وفضائل الصحابه للإمام أحمد (1-472) ومقتل الشهيد عثمان (232).).

وهذا سبب آخر لا يقل أهمية عن السبب الأول وهو أن مروان بن الحكم كان من خاصة عثمان - رضي الله عنه -، وأقام معه في الدار، ولما وقع الصلح في بدايات الفتنة بين عثمان والخارجين عليه بأن يلبي بعض مطالبهم، وكتب كتاباً بذلك؛ إخماداً للفتنة، وحقناً للدماء؛ اجتهد مروان من تلقاء نفسه، وافتات على ولي أمره، فكتب كتاباً ختمه بخاتم عثمان، ووجهه إلى أمير مصر يأمره بقتل الخوارج على عثمان وصلبهم، وتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فاطلع الخارجون على عثمان على هذا الكتاب فثارت ثائرتهم، وعادوا مرة أخرى بعد أن سكنوا وتم الصلح، فحلف عثمان - رضي الله عنه - أنه ما كتب كتاباً ولا رضيه، فطلبوا منه أن يسلم مروان فأبى عثمان رضي الله عنه؛ خشية أن يقتلوه بسبب ذلك، ورأى عثمان أن اجتهاد مروان خاطيء ولكنه لا يوجب قتله، ولو استحق القتل فذلك لولي الأمر وليس للخوارج. فكان من أمر الله - تعالى -وقدره ما كان (البداية والنهاية (7-145))

أما بخصوص حرق المصاحف فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية ما يلي : فانطلق علي بن أبي طالب إليهم وهم بالجحفة ، وكانوا يعظمونه ويبالغون في أمره ، فردهم وأنبهم وشتمهم ، فرجعوا على أنفسهم بالملامة ، وقالوا : هذا الذي تحاربون الأمير بسببه ، وتحتجون عليه به . ويقال : إنه ناظرهم في عثمان ، وسألهم ماذا ينقمون عليه ؟ فذكروا أشياء ؛ منها أنه حمى الحمى ، وأنه حرق المصاحف ، وأنه أتم الصلاة ، وأنه ولى الأحداث الولايات ، وترك الصحابة الأكابر ، وأعطى بني أمية أكثر من الناس ، فأجاب علي عن ذلك فقال : أما الحمى فإنما حماه لإبل الصدقة لتسمن ، ولم يحمه لإبله ولا لغنمه ، وقد حماه عمر من قبله ، وأما المصاحف فإنما حرق ما وقع فيه اختلاف ، وأبقى لهم المتفق عليه ، كما ثبت في العرضة الأخيرة ، وأما إتمامه الصلاة بمكة فإنه كان قد تأهل بها ونوى الإقامة [ ص: 273 ] فأتمها ، وأما توليته الأحداث فلم يول إلا رجلا سويا عدلا ، وقد ولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عتاب بن أسيد على مكة وهو ابن عشرين سنة ، وولى أسامة بن زيد بن حارثة وطعن الناس في إمارته فقال : إنه لخليق للإمارة . وأما إيثاره قومه بني أمية فقد كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يؤثر قريشا على الناس ، ووالله لو أن مفتاح الجنة بيدي لأدخلت بني أمية إليها .

نعود الآن إلى موضوع المصاحف، والهدف من إحراقها، وهل هذا دليل على تحريف القرآن الكريم ؟

أولا تلك المصاحف لم تكن مختلفة عن المصحف الأصلي الذي هو بين أيدينا اليوم البتة، كل ما في الأمر أن كل مصحف كانت به زيادة أضافها أصحابها كهوامش وتفسيرات، قد يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو قد يكون قد استنبطها من فهمه الخاص.
ولتجنب اختلاط تلك الزيادات بكلام الله تعالى المنزل تقرر التخلص من كل المصاحف التي تحتوي على زيادات، والإبقاء فقط على نسخة واحدة خالية من كل الشوائب.

والله تعالى أعلى وأعلم.


الجمعة، 27 نوفمبر 2020

شبهة مقتل أم قرفة والتمثيل بجثتها

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:


من الشبهات الواهية التي لا يكاد يخلو منها حوار أو نقاش بين مسلمين وغيرهم من النصارى والرافضة والملحدين ،وهي من أكثر الشبهات ضعفا وتفاهة، ولا يدل طرحها إلا على جهل صاحبها وعدم بحثه وقراءته..


تقول الشبهة : 

 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى وَادِي الْقُرَى ، فَلَقِيَ بِهِ بَنِي فَزَارَةَ ، فَأُصِيبَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَارْتَثَّ زَيْدٌ مِنَ بَيْنِ الْقَتْلَى ، وَأُصِيبَ فيها ورد ابن عَمْرٍو أَحَدُ بَنِي سَعْدٍ بَنِي هُذَيْمٍ ، أَصَابَهُ أَحَدُ بَنِي بَدْرٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ زَيْدٌ نَذَرَ الا يَمَسَّ رَأْسَهُ غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ فَزَارَةَ ، فَلَمَّا اسْتَبَلَّ مِنْ جِرَاحِهِ ، بَعَثَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي جَيْشٍ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ ، فَلَقِيَهُمْ بِوَادِي الْقُرَى ، فَأَصَابَ فِيهِمْ ، وَقَتَلَ قَيْسُ بْنُ الْمُسَحِّرِ الْيَعْمُرِيُّ مَسْعدَةَ بْنَ حِكْمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ بَدْرٍ ، وَأَسَرَ أُمَّ قِرْفَةَ - وَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، عَجُوزًا كَبِيرَةً- وَبِنْتًا لَهَا ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَدَةَ ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ أَنْ يَقْتُلَ أُمَّ قِرْفَةَ ، فَقَتَلَهَا قَتْلا عَنِيفًا ، رَبَطَ بِرِجْلَيْهَا حَبْلَيْنِ ثُمَّ رَبَطَهُمَا إِلَى بَعِيرَيْنِ حَتَّى شَقَّاهَا " انتهى.

تاريخ الطبري - الطبري - ج 2 - الصفحة 287


الرواية في الأصل ضعيفة، والطبري روى هذه الرواية عن الواقدي .

فمن هو الواقدي :


هو محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي ابو عبد الله المدني قاضي بغداد مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي
قال البخاري : الواقدي مديني سكن بغداد متروك الحديث تركه أحمد وابن نمير وابن المبارك وإسماعيل بن زكريا ( تهذيب الكمال مجلد 26)
هذا في ص 185-186 وقال أحمد هو كذاب وقال يحيى ضعيف وفي موضع آخر ليس بشيء وقال أبو داود : أخبرني من سمع من علي بن المديني يقول روى الواقدي ثلاثين ألف حديث غريب وقال أبو بكر بن خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول لا يكتب حديث الواقدي ليس بشيء وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت عنه علي بن المديني فقال : متروك الحديث .
هنا علة جميلة أيضا في سند الحديث وهي روايته عن عبد الله بن جعفر الزهري قال إسحاق بن منصور قال أحمد بن حنبل كان الواقدي يقلب الأحاديث يلقي حديث ابن أخي الزهري على معمر ذا قال إسحاق بن راهويه كما وصف وأشد لأنه عندي ممن يضع الحديث. الجرح والتعديل 8/الترجمة 92
وقال علي بن المديني سمعت أحمد بن حنبل يقول الواقدي يركب الأسانيد تاريخ بغداد 3/13-16 وقال الإمام مسلم متروك الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال الحاكم ذاهب الحديث قال الذهبي رحمه الله مجمع على تركه وذكر هذا في مغني الضعفاء 2/ الترجمة 5861

قال النسائي في " الضعفاء والمتروكين " المعروفون بالكذب على رسول الله أربعة الواقدي بالمدينة ومقاتل بخراسان ومحمد بن سعيد بالشام.

ﻓﻬﻞ نأخذ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻮﺍﻗﺪﻱ ؟

ﻗﺎﻝ الحافظ معلقا على الرواية :

"فلا ﻳﻤﻜﻦ ﻗﺒﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺃﻭ ﺍلاﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﻳﺮﻭﻱ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﺰﺕ ﺑﻨﻲ ﻓﺰﺍﺭﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﺤﺎﻓﺔ ، ﻣﺨﺎﻟﻔﺎً ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﺁﻧﻔﺎً ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ ﺍﻟﻐﺰﻭﺓ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ ‏( ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ‏) ، ﺑﻞ ﺃﻥَّ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺎﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﺗﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﻣﻘﺘﻞ ﺃﻡ ﻗﺮﻓﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺧﻼﻓﺔ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﺤﺎﻓﺔ ﻭﺃﻧﻬﺎ اﺭﺗﺪﺕ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﺄﺳﺘﺘﺎﺑﻬﺎ ﻓﻠﻢ ﺗﺘﺐ ﻓﻘﺘﻠﻬﺎ ﻭﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻧﻪ ﻗﺘﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺩﺓ ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﺘﻀﺎﺭﺑﺔ ﺣﻮﻝ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺃﻡ ﻗﺮﻓﺔ ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻥ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺃﻣﺎ ﻣﺮﺳﻠﺔ ﺃﻭ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﻮﺛﻖ ﺑﻪ .
ﻓﺤﻜﺎﻳﺔ ﺃﻡ ﻗﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺘﻠﺖ ﺷﺮ ﻗﺘﻠﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻫﺠﺖ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻫﻲ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﺃﻭ ﻣﺨﺘﻠﻘﺔ ﺃﺻﻼً ، ﻓﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺭﺣﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺃﻭ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻘﺘﻞ ﻋﺠﻮﺯ ﻧﺼﻔﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺒﻌﻮﺙ ﺭﺣﻤﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻋﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻮﻋﺪﻫﻢ ﻗﺒﻞ ﻓﺘﺢ ﻣﻜﺔ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ " ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺘﻌﻠﻘﻴﻦ ﺑﺄﺳﺘﺎﺭ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ " ﺑﻤﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﺮﺡ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻌﻔﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻧﺪﻳﻖ ﻭﻳﻘﺘﻞ ﺃﻡ ﻗﺮﻓﺔ ﻗﺘﻠﺔ ﺷﻨﻴﻌﺔ ﻳﺄﺑﺎﻫﺎ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﺑﺎﻟﻤﻴﺖ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻟﻨﺎ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻗﺪ ﻋﻔﺎ ﻋﻦ ﻣﺸﺮﻛﻲ ﻗﺮﻳﺶ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﺫﻭﻩ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ ": ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻈﻨﻮﻥ ﺃﻧﻲ ﻓﺎﻋﻞ ﺑﻜﻢ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺧﻴﺮﺍً ، ﺃﺥ ﻛﺮﻳﻢ ﻭﺍﺑﻦ ﺃﺥ ﻛﺮﻳﻢ . ﻓﻜﺎﻥ ﺭﺩﻩ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﺫﻫﺒﻮﺍ ﻓﺄﻧﺘﻢ ﺍﻟﻄﻠﻘﺎﺀ ."

ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ " 9/366

ثانيا :
نعم للرواية طرق أخرى غير الواقدي، وهــي :

_ الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، (ج4، ص197) مدارها الواقدي، وهو ضعيف كما تقدم.
_ الذهبي، سير أعلام النبلاء، (ج1، ص228) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن يحيى وأبيه، ولعنعنة ابن اسحاق ، وقد ذكره صاحب الكنز برقم ( 30260)
_ الأعلام للزركلي، (ج5، ص131)
_ نصب الراية للزيلغي (ج3، ص459) قيل إن سعيد لم يدرك أبا بكر فيكون منقطعا.
 السنن الكبرى للبيهقي (ج8، ص204) الحديث ضعيف منقطع، وروي من وجهين مرسلين.
_ ميزان الاعتدال للذهبي (ج4، ص406) الحديث منكــر.
_ العلوم والحكم لابن رحب (ج1، ص387) أسانيد هذه القصة منقطعة.


كل هذه الروايات، لها نفس الإسناد، أي:

إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد المديني حدثني أبي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة.

والرد على هذا الطريق سيكون كالتالي :

كلها وردت عن محمد بن اسحق وهذه الرواية لا سند لها اى لا تصح ولا يعتد بها وهى مذكورة ايضا فى البداية والنهاية وفى السيرة لابن هشام .

 كما ذكر ابن إسحاق في "السيرة النبوية" القصة ( قتل أم قرفة) ، ولكنَّه لم يذكر إسناد القصة ، فهي لا تصح للانقطاع بين ابن إسحاق وبين أحداث هذه القصة .


الخلاصة

  مقتل أم قرفة على يد الرسول صلى الله عليه وسلم كذب وبلا أدنى شك، وأيضا قتلها على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وإنما الذي قتلها زيد بن حارثة رضي الله عنه، وهذا ما صحت به الأخبار ، من أنها قتلت في معركة غزو فزارة قبيلتها، ولم يمثل بجثتها ولا قسمت نصفين كما ادعت الأخبار لكاذبة. كيف يفعل بها ذلك زقد نهى رسول الله صلى الله علي وسلم عن  النهبة والمثلة.
جاء عند أحمد من حديث سمرة بن جندب وعمران بن حصين قالا: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة.

 أما مسألة قتلها فليس فيه شيء وقد تبث ذلك في روايات صحيحة، والعلة من قتلها أنها كانت مقاتلة في قومها، وكانت ذات سيادة يُسمع لقولها، جهزت جيشا من أربعين رجلا من محارمها واتجهت لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم، فقُتلت وقُتل جيشها، وكان في قتلها كسر لشوكتهم. 

والله أعلم .



الاثنين، 23 نوفمبر 2020

تعدد زوجاته صلى الله عليه وسلم..

 

الشبهة 


قال أعداء الإسلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم استباح لنفسه عددا كبيرا من الزوجات ولم يبح ذلك لأتباعه والمفترض أن يكون قدوة لهم وموجها لهم وهذا يدل _على حد زعمهم_ على أنه كان شهوانيا _وحاشى لله أن يكون كذلك



الـــــرَّد علـــى الشبهــــــة


التعدد بعد سن الخمسين


إن النبى صلى الله عليه وسلم لم يعدد زوجاته إلا بعد أن تخطى سن الخمسين عاما فلو كان مِزْواجا كما تزعمون لتزوج كثيرا فى ريعان شبابه صلى الله عليه وسلم ولكنه حال كونه بشرا عاديا أى قبل البعثة لم يتزوج إلا مرة واحدة فقط من السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها مع العلم أنها هى التى أرسلت له لتخبره عن رغبتها فى الزواج منه صلى الله عليه وسلم لما رأت منه من أمانته حينما تاجر لها فى مالها.


لم يتزوج إلا بكرا واحدا


إن كل زوجاته صلى الله عليه وسلم كن ثييات أى تزوجن قبل ذلك فكن ما بين أرملة ومطلقة ولو كان يبحث عن الشهوة لتزوج البكر ولكن لم يكن فى زوجاته صلى الله عليه وسلم إلا بكر واحد وهى السيدة عائشة رضى الله عنها.
علما بأنه صلى الله عليه وسلم كان يحث أصحابه على الزواج من الأبكار وهذا ما حدث مع أحد الصحابة حينما علم أنه تزوج
ودعونا نطلع على تلك الرواية:ـ


عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ قال:ـ


كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةٍ فلما قَفَلْنَا كنا قَرِيبًا من الْمَدِينَةِ تَعَجَّلْتُ على بَعِيرٍ لي قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ من خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كانت معه فَسَارَ بَعِيرِي كَأَحْسَنِ ما أنت رَاءٍ من الْإِبِلِ فَالْتَفَتُّ فإذا أنا بِرَسُولِ اللَّهِ r فقلت:
يا رَسُولَ اللَّهِ إني حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قال صلى الله عليه وسلم :
أَتَزَوَّجْتَ قلت نعم قال:
أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قال قلت:
بَلْ ثَيِّبًا قال صلى الله عليه وسلم :
فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قال:
فلما قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فقال صلى الله عليه وسلم :
أَمْهِلُوا حتى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ[ ([1])



وجه الدلالة :


ووجه الدلالة من هذا الحديث النبوى الشريف أن النبى صلى الله عليه وسلم لما علم أن الصحابى الجليل جابر بن عبد الله قد تزوج من امرأة ثيبا قال له ألا تزوجت بكرا لأن البكر على آية حال ما زالت بنضارتها وزهوتها لكن الثيب مهما كان الأمر لن تكون مثلها.
فهذا نصحه صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن البكر أفضل من الثيب فإن كان صلى الله عليه وسلم قد عدد لأجل الزواج لكان أولى به أن يتزوج الأبكار.



لو أراد البكر لتزوجها


علما بأنه صلى الله عليه
 وسلم لو أراد أن يتزوج البكر لما منعه من ذلك مانع لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتفانون فى القرب منه صلى الله عليه وسلم ولو طلب البكر لأتى بأبكار ولكن كما يتضح لك أيها القارئ الكريم أن تعدد الزوجات لم يكن لغرض الاستمتاع لأنه لو كان كذلك لفعله فى ريعان شبابه صلى الله عليه وسلم .


وبعد ما تقدم فإن تعدد زوجاته صلى الله عليه وسلم كان للأسباب التالية:



تعدد الزوجات ونشر العلم:


كما وأوضحنا فى الرد على شبهة الزواج بالسيدة عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم تزوجها بكرا صغيرة حتى تنشر من بعده العلم والفقه والحديث ولنفس الغرض كان الزواج بأخريات حتى يكن عونا له صلى الله عليه وسلم على نشر الدعوة ورفع الحرج خاصة إذا كان السؤال حرجا يتعلق بالنساء مثلا ما يتعلق بأحكام الحيض والنفاس إلى غير ذلك من المسائل الحرجة.
خاصة مع حياء النبي صلى الله عليه وسلم الشديد الذى وصف به وأنه كان أشد حياءً من العذراء فى خدرها فكان لزاما من وجود عدد من المعاونين له صلى الله عليه وسلم فى هذا الشأن.
إلى جوار ما تقدم فإن هناك أموراً كثيرة تجد أن الناس فى أمس الحاجة إلى معرفتها تفصيليا وهذه الأمور نقلتها أمهات المؤمنين زوجات الحبيب صلى الله عليه وسلم عنه عن طريق السنة الفعلية أى ما كان يقوم به النبى صلى الله عليه وسلم فى بيته من أفعال مثل الاغتسال مثلا والعلاقة بين الزوجين وهكذا من الأمور التى تحتاج إلى شرح مفصل.



تعدد الزوجات وتطبيق الأحكام الشرعية :


بالنظر فى بعض الزيجات نجد أن الغرض منها هو إبطال عادات جاهلية قبيحة كعادة التبنى مثلا وإبطال ما كان فيها من أضرار بالمجمتع الإسلامي لأن ها عادة تحرم ما أحل الله وهذا ما حدث فى زواجه صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب بنت جحش رضى الله عنها وسنذكر بعد قليل القصة التفصيلية لهذا الزواج.


تعدد الزوجات والحكم السياسية:


هناك بعض الزيجات التى تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم كان لها غرض سياسي ذلك أن عادة العرب ألفت أن الرجل إذا تزوج من قبيلة أصبح واحدا منها وحق عليهم مناصرته واتباعه وهذا ما حدث مع النبى صلى الله عليه وسلم فى شان زواجه من السيدة جويرية بنت الحارث حيث أسرت فى غزوة بنى المصطلق وأرادت أن تفتدي نفسها بنفسها فعرض عليها صلى الله عليه وسلم أن يفتديها ويتزوجها فما كان من الصحابة الكرام إلا أن أبوا أن يكون أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأسر فاعتقوا من أسروه من قومها إكراماً له صلى الله عليه وسلم فما كان من هؤلاء الأسرى إلا أن دخل معظمهم فى الإسلام وهذا ما سنوضحه حينما نتكلم على كل زيجة بالتفصيل بإذن الله .
وكذلك الحال فى زواجه عليه السلام بالسيدة صفية بنت حيي بن أخطب حينما أسرت فى إحدى الغزوات وأشار الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ابنة سيد قومها وأنه من الأفضل أن يتزوجها النبى صلى الله عليه وسلم أو يعتقها فخيرها بين إطلاق سراحها وبين أن يتزوجها فاختارت الثانية عن طيب خاطر وبذلك أيضا أسلم معها الكثير من قومها فكانت كجويرية بنت الحارث سببا فى دخول الكثير من الناس إلى الإسلام


لاحظ ما يلى جيدا:


تخيل معى لو أن رجلا تزوج أربعة نساء فطلقهن أو ماتوا مثلا أو حدث فراق بينه وبينهن فإنه يجوز له أن يتزوج بأخريات المهم ألا يجمع بين أربع نساء فى وقت واحد.
لكن الحبيب صلى الله عليه وسلم منع من الزواج بعد فترة معينة من الهجرة وكتاب الله تبارك وتعالى أكبر دليل على ذلك.
قال تعالى:
"لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا' ([2])


وجه الدلالة:


نزلت تلك الآية الكريمة بعدما خَيَّرَ النبى صلى الله عليه وسلم نساءه بين البقاء معه كزوجات له وأمهات للمؤمنين فتمسكن بالحبيب صلى الله عليه وسلم زوجا لهن وبكونهن أمهات للمؤمنين.
فكرمهن الله تبارك وتعالى ومنع النبى صلى الله عليه وسلم من أن يتزوج بغيرهن منعا باتا فقال له:
يا محمد لا يجوز لك أن تتزوج بأى امرأة حتى ولو كانت جميلة ومهما أعجبك جمالها فلا يحل لك أن تتزوج بأى امرأة بعد الآن([3]) حتى لو ماتت واحدة منهن فلا يجوز لك أن تتزوج أو تأتى بأخرى بدلا عنها (4 )



أحل له الزواج ولم يتزوج:


هذا أكبر دليل ينفى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن مزواجا كما زعم أعداء الإسلام ذلك أن الآية الكريمة السابقة نسخت أى رفع حكمها ولكن الحبيب صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بعدها حتى مات ولو كان رجلا شهوانيا كما زعمتم لتزوج بعد نسخ تلك الآية لكنه لم يفعل وهذا دليل يقطع لسان كل متجرئ عليه صلى الله عليه وسلم ([5])
وبناء على ما تقدم فقد ثبت بالأدلة القاطعة أن الحبيب صلى الله عليه وسلم لم يكن تعدد زوجاته لأجل الزواج وإنما كانت كل زيجة لحكم تشريعية يعلم بها كل مسلم منصف يتقى الله تبارك وتعالى ويفهم قواعد وأسس هذا الدين.



********************


[1] ـ اخرجه البخارى فى صحيحه جـ 5 صـ 2009 وهذا سنده 4949 حدثني يَعْقُوبُ بن إبراهيم حدثنا هُشَيْمٌ أخبرنا سَيَّارٌ عن الشَّعْبِيِّ
[2]
ـ سورة الاحزاب آية 52
[3]
ـ تفسير بن كثير جـ 3 صـ 502 , تفسير الطبرى جـ 22 صـ 28 , الدر المنثور جـ 6 صـ 636 , تفسير الثعلبى جـ 8 صـ 55
[4]
ـ تفسير البيضاوى جـ 4 صـ 382
[5]
ـ الناسخ والمنسوخ للنحاس جـ 1 صـ 628


كتاب الضياء المبين فى الرد على المضللين .. الجزء الأول الشيخ:حسام الدين صبرى عبد الرءوف


رد شبهة : "إنكن لأنتن صواحب يوسف":

  بسم الله الرحمن الرحيم [[لَ مَّا اشْتَدَّ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَعُهُ قيلَ له في الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أبَا بَ...