شبهات النصارى والملحدين

الجمعة، 27 نوفمبر 2020

شبهة مقتل أم قرفة والتمثيل بجثتها

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:


من الشبهات الواهية التي لا يكاد يخلو منها حوار أو نقاش بين مسلمين وغيرهم من النصارى والرافضة والملحدين ،وهي من أكثر الشبهات ضعفا وتفاهة، ولا يدل طرحها إلا على جهل صاحبها وعدم بحثه وقراءته..


تقول الشبهة : 

 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى وَادِي الْقُرَى ، فَلَقِيَ بِهِ بَنِي فَزَارَةَ ، فَأُصِيبَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَارْتَثَّ زَيْدٌ مِنَ بَيْنِ الْقَتْلَى ، وَأُصِيبَ فيها ورد ابن عَمْرٍو أَحَدُ بَنِي سَعْدٍ بَنِي هُذَيْمٍ ، أَصَابَهُ أَحَدُ بَنِي بَدْرٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ زَيْدٌ نَذَرَ الا يَمَسَّ رَأْسَهُ غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ فَزَارَةَ ، فَلَمَّا اسْتَبَلَّ مِنْ جِرَاحِهِ ، بَعَثَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي جَيْشٍ إِلَى بَنِي فَزَارَةَ ، فَلَقِيَهُمْ بِوَادِي الْقُرَى ، فَأَصَابَ فِيهِمْ ، وَقَتَلَ قَيْسُ بْنُ الْمُسَحِّرِ الْيَعْمُرِيُّ مَسْعدَةَ بْنَ حِكْمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ بَدْرٍ ، وَأَسَرَ أُمَّ قِرْفَةَ - وَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، عَجُوزًا كَبِيرَةً- وَبِنْتًا لَهَا ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَدَةَ ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ أَنْ يَقْتُلَ أُمَّ قِرْفَةَ ، فَقَتَلَهَا قَتْلا عَنِيفًا ، رَبَطَ بِرِجْلَيْهَا حَبْلَيْنِ ثُمَّ رَبَطَهُمَا إِلَى بَعِيرَيْنِ حَتَّى شَقَّاهَا " انتهى.

تاريخ الطبري - الطبري - ج 2 - الصفحة 287


الرواية في الأصل ضعيفة، والطبري روى هذه الرواية عن الواقدي .

فمن هو الواقدي :


هو محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي ابو عبد الله المدني قاضي بغداد مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي
قال البخاري : الواقدي مديني سكن بغداد متروك الحديث تركه أحمد وابن نمير وابن المبارك وإسماعيل بن زكريا ( تهذيب الكمال مجلد 26)
هذا في ص 185-186 وقال أحمد هو كذاب وقال يحيى ضعيف وفي موضع آخر ليس بشيء وقال أبو داود : أخبرني من سمع من علي بن المديني يقول روى الواقدي ثلاثين ألف حديث غريب وقال أبو بكر بن خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول لا يكتب حديث الواقدي ليس بشيء وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت عنه علي بن المديني فقال : متروك الحديث .
هنا علة جميلة أيضا في سند الحديث وهي روايته عن عبد الله بن جعفر الزهري قال إسحاق بن منصور قال أحمد بن حنبل كان الواقدي يقلب الأحاديث يلقي حديث ابن أخي الزهري على معمر ذا قال إسحاق بن راهويه كما وصف وأشد لأنه عندي ممن يضع الحديث. الجرح والتعديل 8/الترجمة 92
وقال علي بن المديني سمعت أحمد بن حنبل يقول الواقدي يركب الأسانيد تاريخ بغداد 3/13-16 وقال الإمام مسلم متروك الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال الحاكم ذاهب الحديث قال الذهبي رحمه الله مجمع على تركه وذكر هذا في مغني الضعفاء 2/ الترجمة 5861

قال النسائي في " الضعفاء والمتروكين " المعروفون بالكذب على رسول الله أربعة الواقدي بالمدينة ومقاتل بخراسان ومحمد بن سعيد بالشام.

ﻓﻬﻞ نأخذ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻮﺍﻗﺪﻱ ؟

ﻗﺎﻝ الحافظ معلقا على الرواية :

"فلا ﻳﻤﻜﻦ ﻗﺒﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺃﻭ ﺍلاﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﻳﺮﻭﻱ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﺰﺕ ﺑﻨﻲ ﻓﺰﺍﺭﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﺤﺎﻓﺔ ، ﻣﺨﺎﻟﻔﺎً ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﺁﻧﻔﺎً ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ ﺍﻟﻐﺰﻭﺓ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ ‏( ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ‏) ، ﺑﻞ ﺃﻥَّ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺎﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﺗﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﻣﻘﺘﻞ ﺃﻡ ﻗﺮﻓﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺧﻼﻓﺔ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﺤﺎﻓﺔ ﻭﺃﻧﻬﺎ اﺭﺗﺪﺕ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﺄﺳﺘﺘﺎﺑﻬﺎ ﻓﻠﻢ ﺗﺘﺐ ﻓﻘﺘﻠﻬﺎ ﻭﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻧﻪ ﻗﺘﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺩﺓ ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﺘﻀﺎﺭﺑﺔ ﺣﻮﻝ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺃﻡ ﻗﺮﻓﺔ ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻥ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺃﻣﺎ ﻣﺮﺳﻠﺔ ﺃﻭ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﻻ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﻮﺛﻖ ﺑﻪ .
ﻓﺤﻜﺎﻳﺔ ﺃﻡ ﻗﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺘﻠﺖ ﺷﺮ ﻗﺘﻠﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻫﺠﺖ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻫﻲ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﺃﻭ ﻣﺨﺘﻠﻘﺔ ﺃﺻﻼً ، ﻓﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺭﺣﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﺃﻭ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻘﺘﻞ ﻋﺠﻮﺯ ﻧﺼﻔﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺒﻌﻮﺙ ﺭﺣﻤﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻋﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻮﻋﺪﻫﻢ ﻗﺒﻞ ﻓﺘﺢ ﻣﻜﺔ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ " ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺘﻌﻠﻘﻴﻦ ﺑﺄﺳﺘﺎﺭ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ " ﺑﻤﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﺮﺡ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻌﻔﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻧﺪﻳﻖ ﻭﻳﻘﺘﻞ ﺃﻡ ﻗﺮﻓﺔ ﻗﺘﻠﺔ ﺷﻨﻴﻌﺔ ﻳﺄﺑﺎﻫﺎ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﺑﺎﻟﻤﻴﺖ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻟﻨﺎ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻗﺪ ﻋﻔﺎ ﻋﻦ ﻣﺸﺮﻛﻲ ﻗﺮﻳﺶ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﺫﻭﻩ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ ": ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻈﻨﻮﻥ ﺃﻧﻲ ﻓﺎﻋﻞ ﺑﻜﻢ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﺧﻴﺮﺍً ، ﺃﺥ ﻛﺮﻳﻢ ﻭﺍﺑﻦ ﺃﺥ ﻛﺮﻳﻢ . ﻓﻜﺎﻥ ﺭﺩﻩ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﺫﻫﺒﻮﺍ ﻓﺄﻧﺘﻢ ﺍﻟﻄﻠﻘﺎﺀ ."

ﺗﻬﺬﻳﺐ ﺍﻟﺘﻬﺬﻳﺐ " 9/366

ثانيا :
نعم للرواية طرق أخرى غير الواقدي، وهــي :

_ الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، (ج4، ص197) مدارها الواقدي، وهو ضعيف كما تقدم.
_ الذهبي، سير أعلام النبلاء، (ج1، ص228) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن يحيى وأبيه، ولعنعنة ابن اسحاق ، وقد ذكره صاحب الكنز برقم ( 30260)
_ الأعلام للزركلي، (ج5، ص131)
_ نصب الراية للزيلغي (ج3، ص459) قيل إن سعيد لم يدرك أبا بكر فيكون منقطعا.
 السنن الكبرى للبيهقي (ج8، ص204) الحديث ضعيف منقطع، وروي من وجهين مرسلين.
_ ميزان الاعتدال للذهبي (ج4، ص406) الحديث منكــر.
_ العلوم والحكم لابن رحب (ج1، ص387) أسانيد هذه القصة منقطعة.


كل هذه الروايات، لها نفس الإسناد، أي:

إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد المديني حدثني أبي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة.

والرد على هذا الطريق سيكون كالتالي :

كلها وردت عن محمد بن اسحق وهذه الرواية لا سند لها اى لا تصح ولا يعتد بها وهى مذكورة ايضا فى البداية والنهاية وفى السيرة لابن هشام .

 كما ذكر ابن إسحاق في "السيرة النبوية" القصة ( قتل أم قرفة) ، ولكنَّه لم يذكر إسناد القصة ، فهي لا تصح للانقطاع بين ابن إسحاق وبين أحداث هذه القصة .


الخلاصة

  مقتل أم قرفة على يد الرسول صلى الله عليه وسلم كذب وبلا أدنى شك، وأيضا قتلها على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وإنما الذي قتلها زيد بن حارثة رضي الله عنه، وهذا ما صحت به الأخبار ، من أنها قتلت في معركة غزو فزارة قبيلتها، ولم يمثل بجثتها ولا قسمت نصفين كما ادعت الأخبار لكاذبة. كيف يفعل بها ذلك زقد نهى رسول الله صلى الله علي وسلم عن  النهبة والمثلة.
جاء عند أحمد من حديث سمرة بن جندب وعمران بن حصين قالا: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة.

 أما مسألة قتلها فليس فيه شيء وقد تبث ذلك في روايات صحيحة، والعلة من قتلها أنها كانت مقاتلة في قومها، وكانت ذات سيادة يُسمع لقولها، جهزت جيشا من أربعين رجلا من محارمها واتجهت لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم، فقُتلت وقُتل جيشها، وكان في قتلها كسر لشوكتهم. 

والله أعلم .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رد شبهة : "إنكن لأنتن صواحب يوسف":

  بسم الله الرحمن الرحيم [[لَ مَّا اشْتَدَّ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَعُهُ قيلَ له في الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أبَا بَ...